مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

176

تفسير مقتنيات الدرر

* ( مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ] ) * مع النبيّ ومن بعده إلى يوم القيامة * ( [ فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِه ِ ] ) * يعني غنيمة خيبر * ( [ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ] ) * وذلك أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا قصد خيبر وحاصر أهلها همّت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على أموال المسلمين وعيالهم بالمدينة فكفّ اللَّه أيدهم عنهم بإلقاء الرعب في قلوبهم وقيل : إنّ مالك بن عوف وعيينة بن حصن مع بني أسد وغطفان جاؤوا لنصرة اليهود فقذف اللَّه الرعب في قلوبهم وانصرفوا . * ( [ وَلِتَكُونَ ] ) * الغنيمة الَّتي عجّلها لهم * ( [ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ] ) * على صدقك حيث وعدهم أن يصيبوها فوقع المخبر على طبق الخبر * ( [ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ] ) * فيكمل اعتقادكم ويقينكم وتفوّضون أموركم إلى صراط اللَّه العزيز وهو الثبات على دين الإسلام وتحمّل مشاقّ الطاعة . قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 21 ] وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّه ُ بِها وَكانَ اللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) . المعنى : ثمّ عطف سبحانه على ما تقدّم بعد النبيّ والمؤمنين فتوحا أخر فقال : * ( [ وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها ] ) * أي ووعدكم اللَّه مغانم أخرى لم تقدروا عليها بعد فيكون « أُخْرى » في محلّ النصب ، وقيل : المعنى وقرية أخرى لم تقدروا عليها قد أعدّها اللَّه لكم وهي مكّة وقيل : هي ما وعد اللَّه لهم من بعد ذلك اليوم أو المراد بها فارس والروم عن ابن عبّاس وجماعة قال : كما أنّ النبيّ بشّرهم كنوز قيصر وكسرى وما كانت العرب على قتال فارس والروم بعد وفتح مدائنها بل كانوا خولا لهم حتّى تمكّنوا وقدروا عليها بالإسلام . * ( [ قَدْ أَحاطَ اللَّه ُ بِها ] ) * قال الفرّاء : أحاط اللَّه بها لكم حتّى يفتحها عليكم فكأنّه قد حفظها ومنعها عن غيركم حتّى تفتحوها وقدّر فتحها لكم وأحاط علمه سبحانه بذلك الأمر * ( [ وَكانَ اللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ] ) * من فتح القرى وغير ذلك . ونذكر في هذا المقام نبذا من قصّة خيبر : لمّا رجع صلَّى اللَّه عليه وآله من الحديبية إلى المدينة مكث بها عشر بن ليلة ثمّ خرج منها إلى خيبر ذكر ابن إسحاق باسناده عن أبي مروان الأسلمي عن أبيه عن جدّه قال : خرجنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى خيبر حتّى إذا كنّا قريبا